المحقق البحراني

414

الحدائق الناضرة

على ذلك . قولهم ، إن الفسخ جاء من قبلها ، فيه أن الصغيرة لا قصد لها ، فلا يعتبر بفعلها ، بل وجوده كعدمه . قال في المسالك بعد ذكر نحو ذلك : فيحتمل حينئذ أن يثبت لها نصف المهر ، لأنها فرقة قبل الدخول كالطلاق ، وهو أحد وجهي الشافعية ، ويضعف بأنه قياس لا نقول به ، فإما أن يثبت الجميع لما ذكر ، أو يسقط الجميع من حيث استناده إليها ، وكيف كان فالمذهب السقوط لما عرفت . إنتهى . أقول : والمسألة لعدم النص محل توقف وإشكال ، إلا أن الأنسب بالقواعد الشرعية والضوابط المرعية هو عدم السقوط لما عرفت ، فإنه بعد ثبوته بالعقد يحتاج سقوطه إلى دليل واضح ، وفعل الصغيرة - لتجرده عن القصد وأنه في حكم العدم - لا يصلح دليلا للسقوط . الثانية : أن يكون الرضاع بمباشرة الكبيرة وفعلها بأن تولت الارضاع بنفسها من غير ضرورة تدعو إلى ذلك ، وقد اختلف الأصحاب هنا في حكم المهر ، فقيل : إنه يجب للصغيرة على الزوج نصف المهر ، لأنه فسخ قبل الدخول من غير جهة الزوجة ، فجرى مجرى الطلاق ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط وتبعه عليه جماعة . وقيل : يجب عليه جميع المهر ، لأن المهر يجب جميعه بالعقد كما سيأتي ، ولا ينتصف إلا بالطلاق وهذا ليس بطلاق والحاقه به قياس ، فيستصحب وجوبه إلى أن يثبت المزيل ، واختاره في المسالك ، ثم إنه متى غرم الزوج المهر أو نصفه بناء علي القولين المذكورين فهل له الرجوع به على المرضعة أم لا ؟ قولان مبنيان على أن البضع هل يضمن بالتفويت أم لا ؟ والقول بالرجوع للشيخ في المبسوط وتبعه عليه جماعة ، لأن البضع مضمون